أحمد زكي صفوت

103

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

بأمور المسلمين ، وقد أعوز أمير المؤمنين الكفاة والنصحاء بحضرته ، وتناولك فزعا إليك في المعونة والتقوية له على أمره ، فإن تجب أمير المؤمنين فما دعاك إليه ، فنعمة عظيمة يتلافى بها رعيتك وأهل بيتك ، وإن تقعد يغن اللّه أمير المؤمنين عنك ، ولن يضعه ذلك مما هو عليه من البرّ بك ، والاعتماد على طاعتك ونصيحتك » . 93 - خطبة صالح صاحب المصلى وتكلم صالح صاحب المصلى ، فقال : « أيها الأمير : إن الخلافة ثقيلة ، والأعوان قليل ، ومن يكيد هذه الدولة ، وينطوى على غشّها ، والمعاندة لأوليائها ، من أهل الخلاف والمعصية كثير ، وأنت أخو أمير المؤمنين وشقيقه ؟ وصلاح الأمور وفسادها راجع عليك وعليه ، إذ أنت ولىّ عهده ، والمشارك في سلطانه وولايته ، وقد تناولك أمير المؤمنين بكتابه ، ووثق بمعاونتك على ما استعانك عليه من أموره ، وفي إجابتك إياه إلى القدوم عليه صلاح عظيم في الخلافة ، وأنس وسكون لأهل الملّة والذّمة ، وفّق اللّه الأمير في أموره ، وقضى له بالذي هو أحب إليه وأنفع له » . 94 - خطبة المأمون فحمد اللّه المأمون ، وأثنى عليه ، ثم قال : « قد عرّفتمونى من حق أمير المؤمنين - أكرمه اللّه - مالا أنكره ، ودعوتموني من الموازرة والمعونة إلى ما أوثره ولا أدفعه ، وأنا لطاعة أمير المؤمنين مقدّم ، والمسارعة إلى ما سرّه ووافقه حريص ، وفي الرّوية تبيان الرأي ، وفي إعمال الرأي نصح الاعتزام والأمر الذي دعاني إليه أمير المؤمنين أمر لا أتأخر عنه تثبّطا ومدافعة ، ولا أتقدّم عليه